الشيخ السبحاني
161
رسائل ومقالات
3 . [ الثالث ] الإغناء بعد العيلولة يذكر سبحانه من مننه الكبرى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه كان فقيراً فأغناه اللَّه بالكسب ، وهذا أمر واضح لمن طالع سيرته حتى انّ عمّه أبا طالب حينما خطب خديجة لابن أخيه ، فوصفه بالقول التالي : هذا محمد بن عبد اللَّه لا يوازى برجل من قريش إلّا رجح عليه ، ولا يقاس بأحد منهم إلّا عظم عنه ، وإن كان في المال مُقلًّا ، فانّ المال ورق حائل ، وظلّ زائل . « 1 » وحصيلة البحث : انّ هذه الآيات الثلاث ، أعني : قوله سبحانه : « أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى » تعرب عن الود والحبّ والرحمة والإيناس التي عمَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها في أوان حياته . الرابع : أُمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن الكريم يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكونه أُمّياً في آيتين ، ويقول : « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » « 2 » . فهذه الآية تصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصفات عشر : 1 . رسول ، 2 . نبي ، 3 . أُمّي ، 4 . مكتوب اسمه في التوراة والإنجيل ، 5 . منعوت فيهما بأنّه يأمر بالمعروف ، 6 . وينهى عن المنكر ، 7 . ويحلّ لهم الطيّبات ، 8 .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 16 / 6 نقلًا عن مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 26 . ( 2 ) . الأعراف : 157 .